توظيف التاريخ في الأدب

محمد الصادق الخازمي

الملخص


مِن الأمورِ المهمّة التي لفتت نظرَ النقّاد العلاقةُ بين الأدب والتاريخ؛ كيف تكون؟ وما هو موقف النقدِ منها، بل قبل ذلك ما هو موقف الأدبِ نفسِه من الأحداثِ التاريخيّة التي تتسارع في عصرِه؟، فمِن قائِلٍ إن الأدبَ وثيقةٌ تاريخيّةٌ توثِّقُ الأحداثَ وتعيشُها بكل تفاصِيلِها، وآخر يزعمُ أنّ الأدب أبعدُ من ذلك، وأنّه قد ولّى زمنُ شعرِ المناسباتِ، والتقييد، وأنّ اختمارَ التجربة في ذهن الشاعرِ وكيانِه تحتاجُ وقتًا طويلاً حتّى تخرج مكتملةً ناضجة، فمن العبث أن نستخدمَ الشعر بعيدًا عن روحِه، وعن كيانِه، وأن نطلبَ منه وظيفةً لم لُخيقْ لأجلِها. ولهذا يُحاولُ هذا البحث أن يقف قليلا مع تأصيلٍ نقديٍّ للعلاقة بين الأدبِ والتاريخِ: كيف تكونُ العلاقةُ بينهما؟ وهل التاريخُ مصدَرٌ معتَبَرٌ في دراسة الأدب؟ أم أنّ إسقاطَ دراستِه على الأعمال الأدبية نوعٌ من العسف، وفيه تجنٍّ على حقيقة الشعر الذي هو حُلُمٌ، ورؤيةٌ، وغدٌ واعدٌ، واستشرافٌ للمستقبل، وليس انجرارًا لتاريخٍ مضى، أو تكرارًا لحوادثَ يُدوِّنُها المؤرِّخون، ولا يبقى منها في رصيد الخلق الأدبي إلا قليل من الاستحضارِ المُوَظَّفِ في الشعر؟.

وسأحاول في هذه الورقة أن أقدِّم تأصيلا نقديّا لهذه العلاقة الجدلية حول علاقة الأدب بالتاريخ، تأثّرًا، أو توظيفًا، مِن خلال استعراض آراء النقاد، ومحاولة مناقشة بعضها، وعرض النصوص النقدية في سياق واحد منتظم، يجعل الصورة بين يدي القارئ أكثر وضوحا، ويقرِّبه أن يكونَ هو نفسُه قادرًا على أن يتخذ موقفه الخاص تجاه هذه القضية، التي ليست من العبث أو الترف في الفكريِّ في شيء، وإنّما لها تجدُّدٌ كلّما عنّتْ للأمةّ أحداثٌ عظام، – وما أكثرها في زمننا الحاضر – وكلّما حدث ذلك هرع بعضُهم إلى الشعر يجد فيه متنفّسه، وأحيانا يلتفت الجمهورُ إلى الأديبِ أو الشاعر، أين أنت؟ وماذا أثّرت فيك هذه الأحداث؟ وما أحدثتَ فيها من أدب؟


النص الكامل:

PDF

المراجع العائدة

  • لا توجد روابط عائدة حالياً.